أبي هلال العسكري
192
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقال الخليل : يختصر الكتاب ليحفظ ، ويبسط ليفهم . وقيل لأبى عمرو ابن العلاء : هل كانت العرب تطيل ؟ قال : نعم ؛ كانت تطيل ليسمع منها ، وتوجز ليحفظ عنها . والإطناب إذا لم يكن منه بدّ إيجاز ؛ وهو في المواعظ - خاصّة - محمود ؛ كما انّ الإيجاز في الإفهام محمود ممدوح . والموعظة كقول اللّه تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ . فتكرير ما كرّر من الألفاظ هاهنا في غاية حسن الموقع . وقيل لبعضهم : متى يحتاج إلى الإكثار ؟ قال : إذا عظم الخطب . وأنشد : صموت إذا ما الصّمت زيّن أهله * وفتّاق أبكار الكلام المحبّر وقال آخر : يرمون بالخطب الطّوال وتارة * وحى الملاحظ خشية الرّقباء وقال بعضهم : إذا ما ابتدى خاطبا لم يقل * له أطل القول أو قصّر طبيب بداء فنون الكلى * م لم يعى يوما ولم يهذر فإن هو أطنب في خطبة * قضى للمطيل على المقصر وإن هو أوجز في خطبة * قضى للمقلّ على المكثر ووجدنا الناس إذا خطبوا في الصّلح بين العشائر أطالوا ؛ وإذا أنشدوا الشّعر بين السّماطين « 1 » في مديح الملوك أطنبوا ؛ والإطالة والإطناب في هذه المواضع إيجاز . وقيل لقيس بن خارجة : ما عندك في حمالات « 2 » داحس ؟ قال : عندي قرا
--> ( 1 ) سماط القوم : صفهم . ( 2 ) الحمالة : الدية يحملها قوم عن قوم .